الشيخ عباس القمي

367

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

إلى معاوية ليدعوه إلى الطاعة والجماعة واتّباع أمر اللّه ، فلمّا وردوا على معاوية وذهب سعيد بن قيس ليتكلّم بدره شبث بن ربعي وقال لمعاوية : انّه لا يخفى علينا ما تطلب انّك لا تجد شيئا تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم الّا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوما فهلمّوا نطلب بدمه فاستجاب لك سفلة طغام رذال وقد علمنا انّك أبطأت عنه بالنصر وأجبت له القتل لهذه المنزلة التي تطلب ، إلى آخر ما قال له وأجابه معاوية : أمّا بعد انّه أوّل ما عرفت به سفهك وخفّة علمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيّد قومه منطقه ثمّ عنفت بعد فيما لا علم لك به ولقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابي الجلف الجافي في كلّ ما وصفت ، انصرفوا من عندي فانّه ليس بيني وبينكم الّا السيف « 1 » . في نفاقه ( لعنه اللّه ) : بعث أمير المؤمنين عليه السّلام عديّ بن حاتم وشبث بن ربعي وغيرهما إلى معاوية ليدعوه إلى الصلح وما جرى بينهم وبينه ، وقول معاوية : انّكم دعوتم إلى الجماعة والطاعة ، فأمّا التي دعوتم إليها فنعمّا هي ، وأمّا الطاعة لصاحبكم فانّه لا نرضى به ، انّ صاحبكم قتل خليفتنا وفرّق جماعتنا وآوى ثارنا وقتلتنا ، فليدفع الينا قتلة صاحبنا لنقتلنّهم به ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة ، فقال شبث : أيسرّك يا معاوية إن أمكنت من عمّار بن ياسر فقتلته ؟ قال : وما يمنعني من ذلك ؟ واللّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سميّة ما أقتله بعثمان ولكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان ، فقال شبث : واله السماء لا يصل إليك قتل ابن ياسر حتّى تندر الهام عن كواهل الرجال وتضيّق الأرض الفضا عليك برحبها ، فقال معاوية : إذا كان كذلك كانت عليك أضيق ، ثمّ رجع القوم عن معاوية « 2 » .

--> ( 1 ) ق : 8 / 45 / 485 ، ج : 32 / 448 . ( 2 ) ق : 8 / 45 / 486 ، ج : 32 / 453 .